محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري
10
الاعمال الصوفية
وتوجهوا إلى مصر بغية امتلاكها ، ولهذا لم يحجّ أحد في هذه السنة لا من الشام ولا من مصر « 4 » ، على حد تعبير السيوطي . وليس من المعقول أن ينقطع ركب الحجيج ، ويبقى ركب المسافرين . رحلة النفّريّ إلى مصر والأندلس يبقى لدينا سؤال مهم لا بدّ من الإجابة عنه . وهو لما ذا تأتينا جميع الإشارات المتأخرة من مصادر المتصوفة المصريين والمغاربة ، مثل ابن عربي والتلمساني والشعراني ، ولا نجد في المقابل أية إشارة لوجود النفّريّ في المصادر الشرقية القريبة من وسطه الثقافي ؟ سنحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال النظر في مصادر المخطوطات التي تحتوي على تراث النفّريّ الصوفي . وأقدم هذه المخطوطات هي دون شك مخطوطة غوطة 880 التي وصفها آربري بأنها مخطوطة ممتازة ، ويمكن اعتبارها أهم مخطوطة تجمع تراث النفّريّ ، وتحتوي على « المواقف » و « المخاطبات » معا وبعض الشذرات الأخرى ، ولكن بدون شرح . وقد كتبت سنة 581 ه . وهذه المخطوطة ، كما يقول ناسخها ، منقولة عن نسخة بخط النفّريّ نفسه ، لذلك فهي تحتفظ بتراث قديم جدا ، كما هو واضح ، فيما يتعلق بتاريخ أجزاء الكتابات المختلفة وتبويبها . ولكن من الواضح أنها لا يمكنها أن تقدم لنا عونا ما دامت شخصية الناسخ غير معروفة . ثم تليها في القدم نسخة قونيا التي تحمل خط إسماعيل ين سودكين ، تلميذ ابن عربي ، المتوفي سنة 640 ه . وهذه المخطوطة مهمة لنا ، لأنها تؤكد أن ابن عربي عرف النفّريّ في المشرق العربي ، لا في المغرب . وعن طريق ابن عربي انتقل تراث النفّريّ إلى المغرب . يعزز ذلك أننا نجد مخطوطة طهران المكتوبة سنة 662 ه أقدم من المخطوطة الأقدم التي شرح فيها الشعراني « المواقف » ، المكتوبة سنة 694 ه . هكذا يتضح أن المخطوطات الأقدم التي تضم مؤلفات النفّريّ هي المخطوطات المشرقية ، وأن تراث النفّريّ عرف في المغرب ومصر بتأثير من مدرسة ابن عربي الذي عرفه في المشرق ، لا في المغرب . وهذا هو السبب في اختلاط معلومات المغاربة والمصريين عن النفّريّ وترددهم في نسبته بين العراق ومصر . على أن هناك إشارات أخرى ربما تكون أقدم قليلا من مدرسة ابن عربي .
--> ( 4 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، دار الجيل ، 1988 ، ص 456 .